الخطيب البغدادي
319
تاريخ بغداد
أخبرنا علي بن محمد بن عبد الله المعدل أخبرنا عثمان بن أحمد الدقاق حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن أبي حسان الأنماطي قال : سمعت أبا العباس أحمد بن إبراهيم وراق خلف بن هشام قال سمعت خلفا يقول : قدمت الكوفة فصرت إلى سليم بن عيسى فقال لي ما أقدمك ؟ قال : قلت اقرأ علي أبي بكر بن عياش بحرف عاصم ، فقال لي : لا تزيد ؟ قال قلت بلى ، قال فدعا ابنه وكتب معه رقعة إلى أبي بكر ابن عياش ولم أدر ما كتب فيها ، قال فأتينا منزل أبي بكر فاستأذن عليه ابن سليم ، فدخل فأعطاه الرقعة ، قال أبو يعقوب - يعني ابن أبي حسان - وكان لخلف سبع عشرة سنة ، قال فلما قرأها قال : أدخل الرجل قال فدخلت فسلمت عليه ، قال فصعد في النظر ثم قال لي : أنت خلف ؟ قال قلت نعم أنا خلف ، قال أنت لم تخلف ببغداد أحدا اقرأ منك ؟ قال فسكت ، قال فقال لي اقعد هات اقرأ ؟ قال قلت : عليك ؟ قال نعم ! قال قلت لا والله لا أقرأ على رجل يستصغر رجلا من حملة القرآن ، قال ثم تركته وخرجت ، قال فوجه إلى سليم يسألني أن يردني إليه قال فلم أرجع قال فندمت واحتجت فكتبت قراءة عاصم عن يحيى بن آدم عن أبي بكر بن عياش . أخبرنا بشري بن عبد الله الرومي حدثنا سعد بن محمد بن إسحاق الصيرفي حدثنا عبيد الله بن محمد بن جعفر الرازي . وأخبرنا الحسن بن أبي طالب حدثني عبيد الله بن أحمد بن يعقوب المقرئ حدثنا أبو علي بن الرازي - صاحب الحسين ابن فهم - قال حدثنا حسين بن محمد بن فهم حدثني خلف بن هشام . قال : أتيت سليم بن عيسى لأقرأ عليه ، قال وكان بين يديه قوم فأظنهم سبقوني ، فلما جلست قال لي من أنت ؟ قلت خلف ، فقال لي بلغني أنك تريد الترفع في القراءة ، فلست آخذ عليك شيئا . قال فكنت أحضر المجلس ولا يأخذ علي شيئا ، قال فبكرت يوما في الغلس وخرج ، فقال من ههنا يتقدم يقرأ ؟ فتقدمت فجلست بين يديه . قال : فاستفتحت سورة يوسف وهي من أشد القرآن إعرابا ، فقال لي من أنت ؟ فما سمعت أقرأ منك ! فقلت أنا خلف . فقال لي فعلتها ما يحل لي أن أمنعك ، اقرأ قال فكنت أقرأ عليه حتى قرأت يوما حم المؤمن فلما بلغت إلى قوله تعالى : ( ويستغفرون للذين آمنوا ) [ غافر 7 ] بكى بكاء شديدا ، ثم قال لي : يا خلف أما ترى ما أعظم حق المؤمن ، تراه نائما على فراشه والملائكة يستغفرون له . حدثني حمزة الزيات عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إن الله خلق مائة رحمة ، فأنزل منها رحمة على عباده يتراحمون بها . وخبأ تسعا